فخر الدين الرازي

85

لباب الاشارات والتنبيهات

أحدها : أن تكون المقدمات كاذبة ، فإن جعلت بحيث تصدق اختلت صورة القياس . وثانيها : المصادرة على المطلوب الأول . وذلك إذا كان حدان من حدود القياس هما اسمان لمعنى واحد . وثالثها : أن يقع الغلط . بسبب الانتقال من لفظ الجمع إلى كل واحد ، فيجعل ما يكون لكل واحد كائنا للكل ، وبالعكس ، كما يقال : لما كان لكل واحد من الحوادث أول ، لزم أن يكون للكل أول . ورابعها : ما يظن أن الكلام إذا صدق مجتمعا وجب أن يصدق مفترقا ، كمن يظن أنه إذا صح أن يقول : كان « امرؤ القيس » شاعرا ، صح أن امرأ القيس كان مفردا ، وأن امرأ القيس شاعر مفرد ، فيحكم بأن الميت شاعر . وأيضا : إذا صح أن الخمسة زوج وفرد اجتماعا ، صح أنها زوج وأنها فرد . واعلم : أن « الشيخ » أبطل هذه الاعتبارات في « باريرمينياس » « 1 » في كتاب « الشفاء » بوجوه قوية . فلا أدرى لم رجع إلى تصحيحها وإيرادها في هذا الكتاب ؟ وأما الأغلاط الواقعة بسبب المعنى الصرف ، فمثل ما يقع بسبب إيهام العكس ، وبسبب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، وبأخذ لاحق الشئ مكان الشئ ، وبأخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، وإغفال توابع الحمل . فهذا هو الإشارة إلى معاقد الأغلاط ، ومن احترز عنها كان آمنا من الغلط ، في الأكثر . واللّه أعلم بالصواب . تم منطق « لباب الإشارات والتنبيهات » والتكلان على رب الأرض والسماوات .

--> ( 1 ) هذه الكلمة يونانية . والامام الرازي أفرد لها فصلا في كتابه « شرح عيون الحكمة » في الجزء الأول - وعيون الحكمة تأليف ابن سينا - ويطلب من مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة .